السيد علي الحسيني الميلاني

305

تحقيق الأصول

وبالجملة ، المسلّم أنه بحسب المرتبتين الأوليّين لا يختلف حسب اختلاف الآراء والأزمان وغيرهما ، دون المرتبتين الأخيرتين ، فيختلف حسب اختلاف الآراء وغيرها . إن قلت : إذا كان الحكم الواقعي الذي يقول به أهل الصّواب بهذا المعنى ، فإذا علم به بحكم العقل من باب الملازمة بين الحكم الشرعي وحكمه بحسن شيء أو قبحه لا يجب اتباعه ، ضرورة عدم لزوم اتباع الخطاب بتحريم أو إيجاب ما لم يصل إلى حدّ الزّجر والبعث الفعليّين ، بل وكذا الحال في العلم به من غير هذا الباب . قلت : مضافاً إلى أنّ العلم به مطلقاً لو خلّي ونفسه يوجب بلوغه إلى حدّ الفعليّة ، إنه إنما يكون ذلك لو كان طرف الملازمة المدّعاة بين الحكمين هو الحكم الشّرعي بهذا المعنى ، فلا ضير في القول بعدم لزوم الاتباع ، وذلك كما لو منع مانع من اتباع العلم الناشي من العقل ، كما يظهر ممّا نقله قدّس سرّه من السيّد الصّدر في تنبيهات القطع ، ولا ينافي ذلك ما أوضحنا برهانه وشيّدنا بنيانه من لزوم اتباع القطع بالحكم الشّرعي على نحو الفعليّة التامة ، فإنه في القطع بالحكم الفعلي كما أشرنا إليه في توجيه كلام الأخباريّين ، لا ما لو كان الطرف هو الحكم الفعلي الشّرعي ، بأن يدّعى أنّ استقلال العقل بحسن شيء أو قبحه فعلًا ، يستلزم الحكم الشّرعيّ به كذلك . نعم ، لو لم يستقل إلّا على جهة حسن أو قبح لا حسنه أو قبحه مطلقاً ، لم يستكشف به إلّا حكماً ذاتياً اقتضائياً يمكن أن يكون حكمه الفعلي على خلافه ، لمزاحمة تلك الجهة بما هو أقوى منها . فتفطنّ . وأمّا حديث لزوم اتصاف الفعل بالمحبوبيّة والمبغوضيّة ، وكونه ذا مصلحة